عبد القادر الجيلاني
371
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
يتمثل بهذه الأبيات : أحبك أصنافا من الحب لم أجد * لها مثلا في سائر الناس يعرف فمنهن حب للمحب ورحمة * لمعرفتي منه الذي يتكلف ومنهن أن لا يخطر الشوق ذكركم * على القلب إلا كادت النفس تتلف وحب بدا بالجسم والشوق ظاهر * وحب كذا نفسي من الروح ألطف وحب هو الداء العضال بعينه * له قدم يعلو علي فاذنف فلا أنا منه مستريح فميت * ولا أنا منه ما حييت مخفف قال الشيخ أبو الحسن الجوسقي حضرته وهو يتكلم في الشوق والمحبة فقال أسرار المحبين إذا طاشت عند سلطان ظهور الهيبة والجلال أخمد أنوارها كل نور قابلته أنفاسها ثم تنفس فانطفت مصابيح المسجد الذي كان يتكلم فيه وكان فيه نيف وثلاثون قنديلا ثم سكت ثم قال : وإذا عاشت أسرارهم يتجلى أنوار الإنس والجلال أضاءت لأنوارها كل ظلمة قابلته أنفاسها ثم تنفس فأشعلت القناديل كحالها أولا . وكان يتكلم يوما على أصحابه في جهنم وما أعد اللّه تعالى لأهلها من العذاب فوجلت القلوب ودمعت العيون فقال معطل في نفسه إن هذا تخويف ولا نار يعذب بها أحد فتلا الشيخ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين وسكت وسكت الحاضرون فصاح الرجل الغوث الغوث واضطرب اضطرابا شديدا ورئي دخان يخرج من أنفه يكاد يصرع من يشمه من نتنه فتلا الشيخ ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون فسكن روع الرجل وقام وقبل قدميه وجدد إسلامه وصحح معتقده وقال وجدت في قلبي وهجا ونفحا من نار كاد يأتي على نفسي وثار في باطني دخان ونتن كادت نفسي تزهق وسمعت قائلا يقول : هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ولولا بركة الشيخ رضي اللّه عنه لهلكت . وقال أبو المجد المبارك بن أحمد كنت عند الشيخ فخطر في نفسي لو رأيت شيئا من كراماته فالتفت إلي مبتسما وقال : سيدخل علينا خمس نفر ووصفهم بصفاتهم وبما يأتي عليهم وببقاء أعمارهم وشهواتهم فكان كما قال . سكن رضي اللّه عنه بلدة على النهر الخالصي مشهورة به من أراضي العراق وبها مات مسنّا وقبره بها ظاهر يزار وله بقطره الشهرة الكافية رضي اللّه عنه ورضي عنا به .